الشيخ محمد هادي معرفة
74
تلخيص التمهيد
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » أي ابتدأ نزوله « 1 » . وقال في متشابهات القرآن : والصحيح أنَّ القرآن في هذا الموضع لا يفيد العموم ، وإنَّما يفيد الجنس ، فأيّ شيء نزل فيه فقد طابق الظاهر « 2 » . * * * 2 - كان ينزل على النبي صلى الله عليه وآله في كلّ ليلة قدر من كلّ عام ما كان يحتاج إليه الناس في تلك السنة من القرآن ، ثمَّ ينزله جبرائيل حسب مواقع الحاجة شيئاً فشيئاً بما يأمره اللَّه تعالى . فيكون المقصود من شهر رمضان هو النوع ، لا رمضان خاصّ - وهو احتمال الإمام الرازي أيضاً - « 3 » . وهذا اختيار ابن جريج « 4 » والسدّي ، وأسنده الأخير إلى ابن عبّاس أيضاً « 5 » . ونقله القرطبي عن مقاتل بن حيّان . ووافقه الحليمي والماوردي وغيرهما « 6 » . غير أنَّ هذا الاختيار يخالفه ظاهر قوله تعالى : « أُنْزِلَ فِيهِ » أو « أَنْزَلْناهُ » حكاية عن حدث سابق ، فلو صحَّ هذا القول لكان المناسب أن يقول : « ننزله » صفة للحال ! وأيضاً يردّه ما استبعدناه على الرأي الخامس الآتي : ما هي الفائدة المتوخّاة من نزول قرآن قبل الحاجة إليه ، ولا سيَّما في صيغة جملة الماضي أو الحال ، المستدعية كونها نزلت لمناسبة وقتية ، لا موقع لنزولها قبل ذلك ، حسب التعبير اللفظي ؟ ! * * * 3 - شهر رمضان الَّذي نزل في شأنه القرآن ، أي في فرض صيامه ، كما يقال : نزل في فلان ، أو في مناسبة كذا قرآن . والمراد من القرآن آية أو آيات منه « 7 » . قال الضحّاك : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » أي الَّذي انزل صومه في
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ص 150 . ( 2 ) متشابهات القرآن : ج 1 ص 63 . ( 3 ) التفسير الكبير : ج 5 ص 85 . ( 4 ) الدرّ المنثور : ج 1 ص 189 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 2 ص 276 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 40 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 1 ص 276 ، الكشّاف : ج 1 ص 227 .